الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

52

هداية المسترشدين

المنسلخة عن الزمان ، فلا مانع من أن يكون فعل الأمر أيضا من ذلك ، حسبما يشهد به فهم العرف على ما قرره ، إذ ليس المتبادر منه إلا طلب الفعل مطلقا من غير دلالة على زمان إيقاع المطلوب ، كمكانه وآلته . وفيه : أنهم لم يعدوا فعل الأمر والنهي من الأفعال المنسلخة عن الزمان ، ولو قيل بعدم دلالتهما على الزمان لكان اشتهارهما بالانسلاخ أولى من سائر الأفعال المنسلخة ، بل نصوا على خلافه وجعلوا مدلوليهما خصوص الحال . وربما حكي عليه إجماع أهل العربية ، ففي ذلك منافاة أخرى ، لما ذكر في الاحتجاج من عدم دلالته على الزمان حيث إنه مناف لما ذكر من إجماع أهل العربية على دلالته على خصوص زمان الحال ، بل نقول : إن قضية ما ذكروه دلالته على خصوص الفور وقيام إجماعهم على ذلك ، حيث إنهم خصوه بالحال دون الاستقبال . فيقوم من هنا إشكال آخر وهو أن اتفاق أهل العربية على دلالته على الحال كيف يجامع هذا الخلاف المعروف بين أهل الأصول ؟ وسيظهر لك الجواب عن جميع ذلك بما سنذكره من تحقيق المقام إن شاء الله تعالى . ثانيها : أن المقصود مما ذكر في الاحتجاج عدم دلالة الأمر على خصوص الحال والاستقبال ، وذلك لا ينافي دلالته على القدر الجامع بينهما ، فيفيد طلب إيقاع الفعل في أحد الزمانين ، ومعه يحصل دلالته على الزمان ليتم به مدلول الفعل ولا يفيد خصوص شئ من الفور والتراخي ، كما هو المدعى . وفيه مع منافاته لكلام أهل العربية من دلالته على خصوص الحال أنه لا يوافق ما أخذ في حد الفعل من دلالته على أحد الأزمنة الثلاثة ، مضافا إلى ما فيه من توهم كون الفور والتراخي بمعنى الحال والاستقبال ، وهو فاسد . ثالثها : أن القول بنفي دلالة الأمر على خصوص الفور أو التراخي لا ينافي دلالته على الزمان أصلا ، وما ذكره المصنف من عدم دلالته على الزمان إنما أراد به عدم دلالته على خصوص الفور أو التراخي ، كما هو المدعى لا مطلق الزمان ،